الحاج حسين الشاكري
42
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
خلّص الشيعة يعرفون الإمام ( عليه السلام ) : رغم حالة التكتّم وشدّة التقيّة في ظروف البطش والتنكيل العباسي ، فإنّ خاصّة الشيعة يعرفون الإمام ( عليه السلام ) من علامات وأمارات شاهدوها في آبائه ( عليهم السلام ) ، بل وفسّروا أيضاً المغزى من وصيّة الصادق ( عليه السلام ) لخمسة أشخاص أو لثلاثة كما في بعض الروايات ، هذا فضلا عن أنّهم يسألون ويمتحنون ولا يسلّمون أو يقطعون إلاّ بعد التحرّي والبحث الشديدين . ففي حديث أبي جعفر النيسابوري المتقدّم آنفاً ، قال : وسرت إلى المدينة ، وجعلت رحلي في بعض الخانات ، وقصدت مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وزرته وصلّيت ، ثمّ خرجت وسألت أهل المدينة : إلى مَن أوصى جعفر بن محمد ؟ فقالوا : إلى ابنه الأفطح عبد الله . فقلت : هل يفتي ؟ قالوا : نعم . فقصدته وجئت إلى باب داره ، فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد ، فأنكرت ، ثمّ قلت : الإمام لا يقال له : لِمَ وكيف ؟ فاستأذنت ، فدخل الغلام وخرج ، وقال : من أين أنت ؟ فأنكرت وقلت : والله ما هذا بصاحبي ، ثمّ قلت : لعلّه من التقيّة . فقلت : قل : فلان الخراساني . فدخل وأذن لي ، فدخلت فإذا به جالس في الدست ( 1 ) على منصّة عظيمة ، وبين يديه غلمان قيام ، فقلت في نفسي : ذا أعظم ، الإمام يقعد في الدست ؟ ! ثمّ قلت : هذا أيضاً من الفضول الذي لا يحتاج إليه ، يفعل الإمام ما يشاء ، فسلّمت عليه ، فأدناني وصافحني وأجلسني بالقرب منه ، وسألني فأحفى ( 2 ) .
--> ( 1 ) الدست : صدر المجلس ، والوسادة . ( 2 ) أي ألحّ في السؤال وبالغ .